ماذا بقي لدى حزب الله ليقدمه للبنان؟
نستراك - يقف لبنان اليوم أمام مشهد هو الأكثر قتامة وتفككاً في تاريخه المعاصر؛ انهيار مالي ومصرفي غير مسبوق، تآكل شبه كامل لمؤسسات الدولة، شلل شبه كامل في الخدمات الأساسية، عزلة عربية ودولية خانقة، ودمار دوري يطال البشر والحجر بفعل حروب الاستنزاف المفتوحة. وفي قلب هذا المشهد المأساوي، يبرز السؤال المهم الذي تفرضه الوقائع على النخب السياسية والاقتصادية والمجتمعية اللبنانية بمختلف أطيافها: ماذا بقي لدى حزب الله ليقدمه للبنان؟
إذا كان الخطاب التأسيسي للحزب قد استند تاريخياً إلى شعارات "التحرير" و"مقاومة الاحتلال"، وإذا كان خطابه اللاحق قد رفع لواء "حماية لبنان ومكافحة الفساد"، فإن حصيلة أكثر من أربعة عقود من حضوره العسكري والسياسي تثبت أنه تحوّل عملياً إلى قوة مهيمنة صادرت القرار السيادي، وشلّت آليات الرقابة والمحاسبة، وأحبطت كل محاولات الإصلاح الهيكلي. كما شكل الحزب مظلة حماية متينة للطبقة السياسية التي استنزفت المال العام، مما قاد تدريجياً إلى إخراج لبنان من مسار التطور والنمو الاقتصادي، وتحويله من مركز إشعاع واستثمار ووساطة إقليمية إلى ساحة صراع مفتوحة تديرها إيران لحساب مصالحها الاستراتيجية.
الولادة تحت مظلة "ولاية الفقيه":
لم ينشأ حزب الله استجابةً لحوار لبناني جامع أو إجماع وطني، بل تأسس في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 برعاية وتوجيه مباشرين من الحرس الثوري الإيراني. وقد حددت "الرسالة المفتوحة" الصادرة في شباط 1985 هوية الحزب بوضوح قاطع؛ إذ نصت صراحة على الالتزام العقائدي والسياسي المطلق بالقيادة الإيرانية بوصفها تمثّل "الولي الفقيه"، ووضعت هدفاً استراتيجياً يتمثل في إقامة نظام إسلامي. هذا المنطلق جعل الحزب منذ لحظته الأولى كياناً عابراً للحدود لا يعترف بنهائية الكيان اللبناني ولا بمرجعية الدستور الوطني.
تصفية المقاومة الوطنية اللبنانية (جَمّول):
لم تكن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي حكراً على حزب الله؛ فمنذ أيلول 1982 أطلقت القوى الوطنية اللبنانية "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" (جمول). غير أن الحزب عمل بصورة منهجية على تصفية هذا الإطار الوطني التعددي عبر اغتيال رموز الفكر اليساري والوطني، ومن بينهم حسين مروة ومهدي عامل وسهيل طويلة، وملاحقة كوادر الفصائل الأخرى في الجنوب والضاحية والبقاع والتضييق عليهم أو التخلص منهم، وذلك لاحتكار الساحة وحصر الفعل المقاوم في بعد مذهبي وعقائدي أحادي يخدم المشروع الإقليمي الإيراني.
"حرب الإخوة" وفرض الأحادية الداخلية (1988 – 1990):
خاض حزب الله مواجهات دموية عنيفة ضد حركة أمل في بيروت والجنوب وإقليم التفاح في صراع للسيطرة على التمثيل الشيعي والقرار الميداني. وأدى هذا الصراع إلى مقتل وإصابة الآلاف ودمار واسع في البلدات والقرى وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن يتم التوصل إلى تسوية سورية إيرانية كرست تقاسم النفوذ على حساب منطق الدولة وحق المواطنين في الأمان والاستقرار.
حقبة ما بعد الطائف (1990 – 2000) والاستثناء من حل الميليشيات
نص اتفاق الطائف لعام 1989 بوضوح على حل كافة الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها للدولة لبسط سيادتها على كامل أراضيها. غير أن نظام الوصاية السوري عمد إلى استثناء حزب الله وتكريس صفته كمقاومة، ما خلق خللاً هيكلياً دائماً في توازن القوى الداخلي، وأسس لازدواجية حادة بين سلطة الدولة الشرعية وسلطة السلاح الخارج عنها.
وشهدت حقبة التسعينيات اتفاقاً غير مكتوب بين أركان منظومة الحكم، بحيث تُرك ملف الاقتصاد والإعمار وإدارة الدين العام للرئيس رفيق الحريري وفريقه، في مقابل إطلاق يد حزب الله وسلاحه وأجهزته الأمنية بعيداً عن أي رقابة مالية أو قضائية أو أمنية من أجهزة الدولة. هذه المقايضة شوهت مفاهيم السيادة الوطنية، وغذّت منظومة المحاصصة والفساد في جميع الإدارات العامة.
تشييد "الدولة الموازية"
خلال هذه الحقبة، عمل حزب الله على تشييد منظومته الاجتماعية والاقتصادية المستقلة، عبر مؤسسات مثل "مؤسسة الشهيد"، و"مؤسسة الجريح"، و"جهاد البناء"، و"الهيئة الصحية الإسلامية"، إلى جانب شبكات المدارس والصناديق التمويلية ومنها "القرض الحسن". شكلت هذه المنظومة قطاعاً موازياً لا يخضع للقوانين اللبنانية أو للجباية الضريبية والجمركية، ويعتمد على تدفقات مالية ضخمة من طهران، مما خلق شريحة اجتماعية واسعة تدين بولائها المعيشي والخدماتي للحزب وإيران بدلاً من الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
ما بعد التحرير (2000 – 2005) واختلاق الذرائع للبقاء خارج سلطة القانون
مع انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيار 2000 وتأكيد الأمم المتحدة تنفيذ القرار 425 كاملاً عبر ترسيم الخط الأزرق، انتفت المبررات القانونية والدولية لبقاء تنظيم مسلح خارج ولو تحت شعارات المقاومة والتحرير. وعوضاً عن تسليم سلاحه للدولة اللبنانية والانخراط كحزب سياسي مدني، سارع الحزب بالتنسيق مع النظام السوري إلى اختلاق ملف "مزارع شبعا وتلال كفرشوبا" كذريعة لاستمرار بقاء سلاحه، مع الامتناع عن توقيع وثائق ترسيم الحدود الرسمية بين لبنان وسوريا لتقديمها إلى الأمم المتحدة لإنهاء النزاع بصورة قانونية.
تعطيل انتشار الجيش على الحدود الجنوبية:
رفض الحزب كل المطالبات الرسمية بنشر وحدات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على طول الحدود الجنوبية، مصرّاً على إبقاء المنطقة تحت سيطرته الأمنية والعسكرية. هذا الإصرار حرم الدولة من ممارسة سيادتها، وأبقى لبنان عرضة للتوترات الدائمة والمخاطر الاستثمارية التي حالت دون تدفق رؤوس الأموال إلى قطاعات الإنتاج والسياحة في الجنوب وبقية المناطق.
الانقلاب على السيادة واستهداف مشروع الدولة (2005 – 2008) والاغتيالات و7 أيار
مثّل اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 وما تلاه من تصفيات جسدية طالت نواباً وصحافيين ومفكرين من قوى ثورة الأرز، مثل سمير قصير، وجورج حاوي، وجبران تويني، وبيار الجميل، ووليد عيدو، وأنطوان غانم، ووسام الحسن، ومحمد شطح، ضربة قاضية للاستقرار السياسي والاقتصادي. ورغم صدور أحكام قضائية قطعية عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أدانت عناصر قيادية في الحزب، ومنهم "سليم عياش"، رفض الحزب تسليم أي متهم، مكرّساً مبدأ الإفلات من العقاب بالقوة المسلحة.
حرب تموز 2006 والخسائر الكارثية:
بقرار منفرد دون علم مجلس الوزراء أو تفويضه، نفذ الحزب عملية خطف الجنود الإسرائيليين التي جرّت لبنان إلى حرب تموز 2006، التي أسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية شمل الجسور ومحطات الطاقة والموانئ ومطار بيروت الدولي والآلاف من الوحدات السكنية، مسببةً خسائر مباشرة وغير مباشرة تجاوزت قيمتها 10 مليارات دولار، فضلاً عن تهجير ربع السكان وإصابة النمو الاقتصادي بالشلل التام.
اعتصام وسط بيروت وتدمير المركز المالي
نفذ الحزب وحلفاؤه اعتصاماً استمر قرابة ثمانية عشر شهراً (2006 – 2008) في الوسط التجاري لبيروت، مما عزل قلب العاصمة وتسبب في إغلاق المئات من المؤسسات والمصالح التجارية والشركات السياحية والاستثمارية، وضرب دور بيروت التاريخي كمركز مصرفي وتجاري إقليمي.
اجتياح 7 أيار 2008 وفرض منطق الغلبة:
حين اتخذت الحكومة اللبنانية الشرعية قرارات تتعلق بشبكة الاتصالات السلكية غير الشرعية وأمن المطار، وجّه الحزب سلاحه مباشرة إلى الداخل اللبناني، واجتاح أحياء بيروت والمناطق المحيطة بها بالقوة العسكرية في 7 أيار 2008. انتهت تلك الأحداث بفرض "اتفاق الدوحة" المشؤوم الذي استحدث بدعة "الثلث المعطل"، مانحاً الحزب القدرة الدائمة على شل عمل الحكومات وإسقاطها وتعطيل المسار الدستوري.
التغطية على الفساد والشراكة مع المنظومة (2008 – 2019)
أرسى تفاهم مار مخايل في عام 2006 شراكة وثيقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر وحلفائهما، تحولت إلى معادلة واضحة يتم فيها منح الغطاء المسيحي والسياسي لسلاح الحزب وأدواره الإقليمية، في مقابل تغطية الحزب لملفات الفساد، والصفقات المشبوهة في قطاعات حيوية كالطاقة والسدود والاتصالات، وتسهيل التوظيف العشوائي غير القانوني في إدارات الدولة.
المعابر غير الشرعية واقتصاد التهريب الممنهج
أحكم الحزب قبضته على شبكة واسعة من المعابر البرية غير الشرعية مع سوريا والمرافق البحرية، مما حرم الخزينة العامة من عائدات جمركية وضريبية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات سنوياً. وتفاقم هذا النزيف بصورة حادة خلال الأزمة المالية بين عامي 2019 و2021، حين نشطت شبكات تهريب المحروقات والدواء والطحين المدعوم من أموال المودعين في مصرف لبنان باتجاه الداخل السوري، وهو ما سرّع في استنزاف الاحتياطيات النقدية وأفقر اللبنانيين.
تعطيل الاستحقاقات الدستورية
مارس الحزب سياسة التعطيل الممنهج للضغط السياسي؛ إذ فرض شغوراً في رئاسة الجمهورية امتد لعامين ونصف (2014 – 2016) لفرض انتخاب مرشحه الحليف العماد ميشال عون، واستمر في تعطيل تأليف الحكومات لشهور طويلة عند كل استحقاق، ما أدى إلى تجميد تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي اشترطتها مؤتمرات الدعم الدولي، كمؤتمر سيدر لعام 2018، مما فوّت على لبنان مليارات الدولارات من القروض الاستثمارية الميسرة.
التورط الإقليمي وقطع الشريان العربي وتأليب المجتمع الدولي
منذ عام 2012، دفع الحزب بآلاف المقاتلين إلى الأراضي السورية لحماية نظام بشار الأسد، وتوسع لاحقاً ليدرّب ويمول خلايا مسلحة في العراق واليمن، معلناً خضوعه المطلق لغرفة العمليات المشتركة لما يُسمى محور المقاومة. أسقط هذا السلوك الميداني سياسة "النأي بالنفس" التي أجمعت عليها القوى اللبنانية، ووضع لبنان في مواجهة سياسية وأمنية مباشرة مع محيطه العربي.
ضرب العلاقات الحيوية مع دول الخليج العربي:
شكّلت دول الخليج العربي تاريخياً الرئة الاقتصادية للبنان من خلال الودائع النقدية في المصرف المركزي، والاستثمارات المباشرة، وحركة السياحة، واستيعاب مئات الآلاف من المغتربين اللبنانيين الذين يشكلون المصدر الأساسي للتحويلات المالية لأسرهم. في المقابل وجه حزب الله حملات عداء سياسي وشتائم متواصلة ضد دول الخليج، إلى جانب تورطه في استهداف هذه الدول والمشاركة في إدارة شبكات تصنيع وتهريب حبوب الكبتاغون المخدرة عبر الصادرات الزراعية اللبنانية، ما أدى ذلك إلى فرض حظر تجاري على السلع اللبنانية، وسحب السفراء، ووقف الدعم المالي والودائع.
العقوبات الدولية وتجفيف النظام المالي
تسبب إدراج حزب الله على لوائح الإرهاب الأميركية والأوروبية، وصدور تشريعات تكافح تمويله، في فرض عزلة مصرفية دولية على لبنان. وقد تعامل الحزب مع متطلبات الامتثال المصرفي بالعنف والترهيب، مثلما حدث في تفجير فرع بنك لبنان والمهجر في بيروت في عام 2016، مما زعزع مكانة القطاع المصرفي وثقة البنوك المراسلة به، ودفع نحو تقويض أحد أهم محركات الاقتصاد اللبناني تاريخياً.
من ثورة تشرين إلى الانهيار الشامل (2019 – 2026) وحراسة الانهيار
حين انتفض مئات الآلاف من اللبنانيين من مختلف الطوائف والمناطق ضد منظومة الفساد وانهيار قدرتهم الشرائية، وقف الحزب سداً منيعاً لحماية المنظومة السياسية والمصرفية القائمة. وأرسل عناصره للاعتداء على المعتصمين وتخريب خيامهم في ساحات الشهداء ورياض الصلح والنبطية وصوروغيرها، واصفاً الحراك الشعبي بأنه مؤامرة ممولة من السفارات، حرصاً من الحزب على بقاء النظام السياسي المتهالك الذي يحمي سلاحه وامتيازاته.
نسف مسار العدالة في انفجار مرفأ بيروت (4 آب 2020)
في جريمة تفجير مرفأ بيروت التي دمرت مساحات شاسعة من العاصمة، قاد الحزب مواجهة علنية ضد القضاء لمنع استجواب وزراء ومسؤولين حلفاء له؛ شملت هذه الحملة توجيه تهديدات مباشرة للمحقق العدلي داخل قصر العدل، وافتعال اشتباكات مسلحة في منطقة الطيونة في تشرين الأول 2021 لترهيب المؤسسة القضائية، وتعطيل جلسات مجلس الوزراء لأشهر طويلة، مما رسخ مبدأ حماية الإفلات من العقاب على حساب دماء الضحايا وحقوق المتضررين.
ترسيخ "اقتصاد الكاش" والقائمة الرمادية
في خضم الأزمة المصرفية، شجع الحزب على تفكيك النظام المالي الرسمي لتعزيز نظامه المالي الموازي؛ فوسّع نشاط جمعية "القرض الحسن" ومؤسساتها الاستهلاكية الخاصة دون الخضوع لقانون النقد والتسليف أو رقابة لجنة الرقابة على المصارف. وقد عمّق هذا السلوك من سيطرة "اقتصاد الكاش" القائم على السيولة النقدية غير الموثقة، مما ساهم مباشرة في إدراج لبنان على "القائمة الرمادية" الدولية لمجموعة العمل المالي (FATF)، وعطّل إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي كان كفيلاً بوضع البلاد على سكة التعافي.
"جبهات الإسناد" وتدمير ما تبقى من مقومات
بقرار حزبي منفرد ومفصول عن أي إرادة وطنية أو موافقة من مؤسسات الدولة، قرر الحزب ربط أمن لبنان بصراعات المنطقة وفتح ما سماه "جبهة إسناد" في جنوب لبنان تارة مع غزة، وتارة أخرى ثأراً لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. قادت هذه المغامرات إلى استدراج حرب واسعة النطاق وعودة الاحتلال الإسرائيلي، وألحقت دماراً شاملاً بعشرات البلدات والقرى في الجنوب والبقاع والضاحية، وأبادت المساحات الزراعية، وهجرت مئات الآلاف من المواطنين، وأجهزت على ما تبقى من الموسم السياحي وموارد الخزينة، لتكون النتيجة تحويل لبنان وأهله إلى ورقة تفاوض بيد طهران في مواجهاتها الإقليمية والدولية.
الحصيلة الصفرية وآفاق استعادة الدولة
تثبت الوقائع الموثقة عبر أربعة عقود أن ما رتبه حزب الله على لبنان يمثل حصيلة صفرية لمشروع الهيمنة؛ إذ استبدل سيادة الدولة واستقلال قرارها بدويلة مسلحة فوق الدستور والمؤسسات، واستبدل الشريان الاقتصادي الخليجي والدعم الدولي بقطيعة وعزلة خانقة، كما استبدل فرص التطور والازدهار والعدالة الاجتماعية بحماية منظومة الفساد، وتهريب السلع، وتعميق اقتصاد الكاش، وشن حروب استنزاف دورية تدمر مقدرات الوطن.
ختاماً، إن الإجابة الموضوعية عن السؤال الأساسي: "ماذا بقي لدى حزب الله ليقدمه للبنان؟" تكمن في الحقيقة الصارخة بأن الحزب لم يعد يملك ما يقدمه للبنانيين سوى مزيد من الانهيار، والفقر، والدمار، والعزلة. لقد استُنفدت كل المبررات والذرائع؛ فلا سلاحه أمّن حماية للبنان من الانهيار، ولا سياساته جلبت استقراراً أو تنمية حتى لبيئته الحاضنة ومجتمعه الأقرب.
إن الممر الإلزامي لإنقاذ لبنان وإعادته إلى مسار التعافي والازدهار لا يمكن أن يمر إلا عبر تفكيك هذه الازدواجية وإنهاء هيمنة السلاح، وهو ما يتطلب خطوات وطنية حاسمة تشمل:
- استعادة الدولة لاحتكارها الحصري لحمل السلاح وإعلان قرار الحرب والسلم، وفق ما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) والدستور اللبناني.
- حصر حماية الحدود والسيادة بالجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، والتطبيق الفعلي للقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 1701، و1559، و1680.
- التفكيك الصارم لاقتصاد التهريب والمؤسسات المالية الموازية، وإخضاع كافة المعابر والمرافق لرقابة أجهزة الدولة وجماركها لوقف النزيف المالي.
- إعادة تصويب السياسة الخارجية اللبنانية، وترميم العلاقات الأخوية مع دول الخليج العربي والحضن العربي الأوسع، واستعادة ثقة المجتمع الدولي لتأمين تدفق الاستثمارات والمساعدات الحيوية.
إن لبنان، بطاقاته البشرية وإمكاناته التاريخية، يمتلك مقومات النهوض والازدهار، لكن هذا المسار يظل رهين التحرر من سطوة المشروع الفئوي المسلح، والعودة الكاملة إلى كنف الدولة السيدة، العادلة، والمستقلة.

التعليقات (0)
تعليقات الـ Facebook