حشود عسكرية أميركية ضخمة تنذر بحرب محتملة

حشود عسكرية أميركية ضخمة تنذر بحرب محتملة

 

المعطيات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط تشير إلى مرحلة حساسة تتجاوز حدود الانتشار الروتيني للقوات الأميركية، لتدخل نطاق تحضيرات استراتيجية لمواجهة يعتبرها بعض المراقبون أنها أصبحت حتمية ولا مجال للتراجع عنها.  فحجم الحشد الأميركي الراهن، هو ليس مجرد استعراض قوة أو رسائل ردع تقليدية، بل تؤكد وجود بيئة عمليات بكل مجالاتها، ومتماسكة، ولديها القدرة على التعامل مع جميع الخيارات العسكرية بجدية. وفي ظل هذا التموضع الكثيف بحرًا وجوًا وبرًا، تبدو المنطقة أمام مشهد يعيد طرح سؤال جوهري: هل نحن أمام ضغط استراتيجي محسوب، أم تمهيد فعلي لعمل عسكري قد يعيد رسم توازنات الإقليم؟

يقول البروفيسور روبرت بيب، الباحث في العلوم السياسية بجامعة شيكاغو وخبير شؤون الأمن، إنه لم يسبق حصول انتشار كهذا للجيش الأميركي دون أن ينتهي في نهاية المطاف بهجوم.

وأشار إلى أن حجم القوات التي نشرتها الولايات المتحدة مؤخرًا في الشرق الأوسط يدل على احتمال مرتفع جدًا لشن ضربة عسكرية ضد إيران. ووفقًا لبيب، فإن الانتشار الحالي يمثل نحو أربعين إلى خمسين في المئة من مجمل القوة الجوية المتاحة للولايات المتحدة عالميًا.

وفي منشور على حسابه في منصة "إكس"، أوضح بيب، أن حجم القوة الجوية الموجودة حاليًا في المنطقة يذكّر بالاستعدادات الأميركية قبيل حربَي العراق في عامي 1991 و2003، وأنه ما يزال في ازدياد. وقال: "لم يسبق للولايات المتحدة أن نشرت قوة بهذا الحجم في مواجهة عدو محتمل من دون أن تُطلق هجمات".

 

وفي قراءة للبيانات التفصيلية، حتى منتصف شهر شباط/ فبراير 2026، نرى صورة واسعة لوجود أميركي غير مسبوق حول حدود إيران. ووفق المعلومات والخريطة المرفقة بمنشور بيب، فإن المنظومة العسكرية تشمل حاملات طائرات هما "أبراهام لينكولن" و"جيرالد ر. فورد"، تتمركزان في بحر العرب والبحر المتوسط. وترافقهما سفن حربية ومدمّرات وغواصة منتشرة في نقاط استراتيجية في الخليج العربي والبحر الأحمر والبحر المتوسط.

وإلى جانب القوة البحرية والجوية المنتشرة، تشمل الاستعدادات الإقليمية جسرًا جويًا ضخمًا من طائرات النقل من طراز C-17، وعشرات طائرات التزود بالوقود جوًا، ومنظومات استخبارات وسيطرة وتحكم متقدمة. وفي الوقت نفسه، نُشرت عشرات الطائرات المقاتلة، بينها أسراب من طائرات الشبح أف-35، وطائرات  أف 15، وأف -16، في قواعد مختلفة بدول الخليج والأردن.

كذلك عُززت منظومة الدفاع الجوي الأميركية بصورة ملحوظة، من خلال واسع لمنظومات باتريوت في أنحاء المنطقة، وبطارية "ثاد" متقدمة واحدة على الأقل نُصبت في دولة خليجية. وبذلك، يشير مجمل الانتشار، إلى استعدادات عملية ومتقدمة واحتمال تنفيذ عمل عسكري كبير.

 

في ضوء هذا التصعيد الساخن، تبدو المنطقة حائرة على مفترق طرق بين مسارين متناقضين: مسار التسوية ومسار المواجهة. فالمواقف المعلنة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ما تزال توحي بأنه يترك باباً مفتوحا أمام طهران لتجنّب الحرب من خلال التوصل إلى اتفاق مع واشنطن يبدّد أسباب الصدام ويدعم الاستقرار في المنطقة. غير أن المؤشرات الصادرة عن الخطاب والسلوك الإيرانيين توحي برفض كامل لأية تنازلات، وتوحي بالمقابل بأن دوائر القرار الإيراني تتعامل مع احتمال المواجهة بوصفه سيناريو مقبولًا لا مستبعدًا.