هل تستدرج إيران حرباً أقسى قبل الرضوخ للشروط الأمريكية؟

هل تستدرج إيران حرباً أقسى قبل الرضوخ للشروط الأمريكية؟

 

نستراك - دخلت المنطقة من جديد في نفق ديبلوماسي مسدود بعد أن سلمت إيران ردها على المقترح الأمريكي الأخير عبر الوسيط الباكستاني، وهو الرد الذي لم يكد يصل إلى البيت الأبيض حتى أطلق شرارة رفض حاسمة. وقد عبّر الرئيس دونالد ترامب عن هذا الموقف بوضوح وصراحة بالغة حين صرّح قائلاً: "لقد اطلعت للتو على رد ما يُسمى بـ'ممثلي' إيران. لا يعجبني هذا الرد - إنه غير مقبول بتاتًا!".

هذا الموقف الصارم يضع المنطقة أمام استعصاء وكباش سياسي، يؤشر على تحول عميق في شكل الصراع الذي بات يهدد مجدداً بتفجير المنطقة عسكرياً، خاصة وأن واشنطن تصر على "سلة متكاملة" تضع حداً للطموح النووي الإيراني كشرط أساسي لأي تهدئة، بينما تكتفي إيران بطرح ملفات جزئية.

 

ويكشف المشهد الحالي عن هوة واسعة في الأهداف والتكتيكات بين الطرفين، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

أولاً: المناورة الإيرانية (الأمن مقابل الوقت): تحاول إيران من خلال حصر التفاوض في "وقف الأعمال العدائية" وتسهيل الملاحة في مضيق هرمز، انتزاع اعتراف بشرعيتها كلاعب مهيمن على ممرات الطاقة العالمية. هي تسعى لفك الحصار البحري الخانق المفروض عليها دون دفع الثمن الباهظ الذي تطلبه واشنطن، وهو تفكيك البرنامج النووي. بالنسبة لإيران، فإن الهدنة المؤقتة هي "متنفس" ضروري لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية، خاصة في ظل تقارير عن أزمات في هرم القيادة.

ثانياً: عقيدة "الحسم" الأمريكية: في المقابل، يظهر من تصريح ترامب الأخير أن الإدارة الأمريكية تتبنى نهجاً لا يقبل الحلول الوسط. واشنطن تدرك أن إيران تستخدم ورقة مضيق هرمز كأداة ضغط دولية، ولذلك هي ترفض منح طهران "هدنة مجانية" تتيح لها الاستمرار في تخصيب اليورانيوم. الرفض الأمريكي القاطع، ووصف الرد الإيراني بـ "غير المقبول بتاتاً"، ينبع من قناعة بأن أي اتفاق لا يضمن تجميداً كاملاً للقدرات النووية هو مجرد تأجيل لانفجار أكبر.

ثالثاً: ديبلوماسية "الرسائل الميدانية": استخدام إيران لورقة "ناقلات الغاز" وتسهيل مرور سفن الدول الصديقة (مثل قطر وباكستان) هو محاولة لشق الصف الدولي والالتفاف على العقوبات. هي رسالة واضحة بأن طهران هي من يملك "مفتاح الصنبور" في هرمز، وأن التعاون معها هو السبيل الوحيد لضمان تدفق الطاقة، في تحدٍ مباشر لمشروع "الحماية" الأمريكي.

 

الاستنتاج: إلى أين تذهب الأمور؟

مع إصرار إيران على سياستها الحالية والرد الأمريكي الغاضب الذي عبّر عنه ترامب، فإن المسارات المتوقعة بدأت تضيق وقد تنحصر في اتجاه العاصفة العسكرية الوشيكة. فوصف الرئيس الأمريكي للرد الإيراني بأنه "غير مقبول بتاتاً" يرفع من احتمالية اللجوء إلى "الخيار الجراحي"، حيث إن إدارة واشنطن الحالية، مدفوعة بضغوط إقليمية وفريق ديبلوماسي من الصقور، إضافة إلى تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب اتصال هاتفي مع الرئيس ترامب، بأن الحرب في إيران "لم تنتهِ بعد" طالما احتفظت طهران باليورانيوم المخصب. هذا التناغم في "نبرة الحرب" بين واشنطن وتل أبيب يشير إلى أن خيار الاستنزاف قد يتحول سريعاً إلى صدام مباشر. قد تجد في حالة الانسداد هذه مبرراً لتوجيه ضربات قاصمة للبنية التحتية النووية والعسكرية وربما ضربات لبنى تحتية سبق وهددت واشنطن وتل أبيب بتنفيذها، لفرض واقع جديد بالقوة بدلاً من التفاوض الذي وصفه ترامب بالفاشل منذ بدايته.

 

 المنطقة اليوم ليست أمام أزمة ديبلوماسية عابرة، بل أمام "لحظة الحقيقة". إيران تراهن على صمود رغم الخسائر الكبيرة، وعلى أوهامها بقدرتها على هز استقرار الطاقة العالمي، بينما تضع واشنطن إيران بين خيارين: الرضوخ الكامل لشروط "الصفقة النووية" أو مواجهة التبعات. ومع بقاء الطرفين عند المطالب المرتفعة، يبقى مضيق هرمز والمنطقة بأكملها في انتظار "العاصفة" ، وأن إيران مطالبة بالاعتراف بأن المواجهة ليست متكافئة، بل هي مسألة وقت وخسارة أكبر قبل أن تدرك طهران أن كلفة الانحناء أمام العاصفة الآن أقل بكثير من كلفة الانكسار أمامها لاحقاً.