المهندس وليد كبّي: كسرنا قيود الماضي ولن نقبل بتهميش البيارتة في دولتهم

المهندس وليد كبّي: كسرنا قيود الماضي ولن نقبل بتهميش البيارتة في دولتهم

 

أجرى اللقاء: نبيل شحاده

اللقاء مع المهندس وليد كبّي، رئيس اتحاد جمعيات العائلات البيروتية، يأتي بنكهة مميزة ومختلفة تماماً؛ فبعد معركة انتخابية أفرزت وجوهاً جديدة وخلطت أوراق العمل الأهلي في العاصمة، تقف بيروت اليوم على مفترق راهن ودقيق؛ ولا يخفى على أحد أن الكثير من "البيارتة" لديهم مآخذ حقيقية وإرث من الإحباط جراء أداء المجالس السابقة التي انكمشت غالباً خلف العناوين الفضفاضة والمواسم العابرة، وهم اليوم ينتظرون النقلة النوعية الحقيقية والعمل الجاد من الإدارة الجديدة.

في هذه المقابلة الخاصة، سنضع النقاط على الحروف ونخوض في عمق الملفات والمخاوف والآمال التي تشغل بال كل بيروتي.

 

1- أستاذ وليد، أُسدل الستر على الانتخابات وطُويت صفحة التنافس، واليوم تبدأ مرحلة الفعل. اعتاد الشارع البيروتي أن تكون مجالس الاتحاد في كثير من الأحيان إطاراً موسمياً للجلسات الاجتماعية والاجتماعات التقليدية البروتوكولية. كيف ستنقلون الاتحاد إلى آفاق جديدة ومنتجة فعلاً، وما هو المفتاح الأساسي الذي ستعتمدونه لكسر هذه الصورة النمطية وتحويل الاتحاد إلى كيان فاعل في بيروت؟

جواب: تتحدث عن المجالس القديمة التي كانت تقليدية والتي كانت بنظام النسخ واللصق كل ثلاث سنوات عندما يأتي رئيس جديد، ومن هيئة إلى هيئة يعيدون نفس العمل القديم، وينظرون فيما تم إنجازه في الماضي، لينسخوها ويكررون ما كانوا يفعلونه. أما نحن اليوم فلدينا شيء جديد نريد تنفيذه؛ نحن نريد -ولا أحب أن أسميها ثورة- ولكن تغييراً مهماً في الأداء والمهام.

لقد خضنا لأول مرة انتخابات كاملة تنافسية وعائلية، ورفعنا شعارات واضحة مع انطلاق حملتنا الانتخابية، أبرزها لمّ شمل العائلات. كانت هناك مشكلة في الماضي -وسأشرحها لك قليلاً-: عندما أسسنا الاتحاد تحت علم وخبر في عام 1998، بدأنا وكنا 16 جمعية عائلية ومضينا كمؤسسين. أما اليوم عندما تسلّمنا مهامنا، فقد أصبحنا 94 عائلة. فإذا حسبت الفرق في السنوات من 1998 إلى 2026 اليوم، وفرق عدد العائلات، سيتبين أن كل سنة يدخل إلى الاتحاد بين عائلتين أو ثلاث عائلات. وأنا برأيي أن انضمام ثلاث عائلات فقط في السنة هو أمر غير كافٍ أبداً، فلماذا؟ طيب، عندما نؤكد أن اتحاد جمعيات العائلات البيروتية يمثل بيروت وعائلاتها، فإننا نتحدث اليوم عن نحو مئة عائلة -ولنقل بصراحة إنها ذات أغلبية سنّية في الوقت الحاضر، وسأوضح أسباب ذلك لاحقاً-، وهو عدد لا نراه كافياً لطموحاتنا.

ولهذا السبب نحن فتحنا باب الانتساب؛ وعندما قلنا لمّ الشمل، فهذا يعني أنه لن يكون هناك "فيتو" على العائلات، أو على أي عائلة -ولنقل سنّة في الوقت الحاضر-. لقد فتحنا الباب، ونحن في أول أسبوعين ومن خلال اجتماعين للهيئة الإدارية استطعنا إدخال ست جمعيات جديدة. نحن اليوم أصبحنا مئة عائلة بالضبط؛ مئة جمعية عائلية منضوية في الاتحاد. نحن ماضون في فتح الأبواب وتشجيع العائلات على تأسيس جمعياتها؛ إذ إن آلية الانتساب تقتضي أن تتقدم العائلة بصيغة "جمعية عائلية" عبر إجراءات قانونية وإدارية لدى وزارة الداخلية للحصول على علم وخبر، لتستكمل بعدها أوراقها لدينا ونوافق على انضمامها فوراً دون أي ممانعة. ليس لدينا أي مانع من أن تتقدم أي عائلة ونوافق لها لتنضم إلينا.

هذه المرونة لم تكن ملموسة في الماضي، حيث كان الاتحاد مسيساً للأسف، وكانت تُرفض طلبات العائلات ذات الميول السياسية المخالفة لرأي الاتحاد، أو تُحفظ معاملاتها في الأدراج متعمّد تأخيرها.  أما اليوم، فأولويتنا المطلقة هي لمّ الشمل وإبقاء الأبواب مفتوحة أمام الجميع قائلين: أهلاً وسهلاً بكم تفضلوا.

 

الأمر الثاني، وهو أيضاً مهم للغاية، هو أننا نعمل على إخراج الاتحاد من السياسة. نحن لا نريد للاتحاد أن يأخذ منحى سياسياً معيناً في العاصمة بيروت. يجب أن ندرك أن في كل عائلة بيروتية توجد ميول مختلفة؛ فعلى سبيل المثال، في عائلة الكبّي نفسها، تجد أناساً مع المستقبل، وآخرين مع مخزومي، وآخرين مع الأحباش، وآخرين مع الجماعة الإسلامية، وإلى ما هنالك من هذا التنوع البيروتي. لذلك، لا يمكنك تصنيف عائلة بأكملها على أنها تابعة لفريق محدد دون غيره. ومن هذا المنطلق نحن نقول: فلنُخرج السياسة من الاتحاد، وأي عائلة تأتي لتنضم فهي مرحّب بها. وحينها، عندما لا يكون الاتحاد مسيساً، ستصبح كل العائلات متحمسة للتقدم والانضمام.

ولكنني سأشرح لك لاحقاً كيف سنستعمل الاتحاد للضغط السياسي وكيف سنقوم بذلك. إذن، أول نقطتين وضعناهما في صلب الحملة الانتخابية هما: لمّ شمل العائلات، وألا يكون الاتحاد مسيساً من الداخل. أي أن أي شخص ينتمي للعائلات قد يكون له انتماء لفريق سياسي معين، ولا مشكلة في ذلك، أهلاً وسهلاً به، ولكن تصرفنا داخل الاتحاد سيكون تصرفاً حيادياً. نحن نتصرف بين بعضنا البعض كعائلات، ونعمل لمصلحة بيروت، ولمصلحة الاتحاد، ولمصلحة عائلاتنا، ولهذا رفعنا شعار: "بيروت أولاً وعائلات بيروت أولاً".

إذن الباب مفتوح، ولمّ الشمل، والعائلات -ولنقل سنّية في الوقت الحاضر لنقويها ونعزز حضورها، والسبب في تركيزنا على العنصر السنّي حالياً يعود إلى أن العاصمة بيروت تضم 65% من أبناء الطائفة السنّية، وهم يشكلون الأغلبية-. ولنجمع أكبر قدر ممكن من العائلات. وقد أعطينا للاتحاد تعريفاً وتوصيفاً، وهو أنه: "لوبي بيروتي سنّي ضاغط حالياً".

لماذا نريد إدخال أكبر عدد من العائلات؟ لأن العائلات السنّية في بيروت تُعد بالآلاف، ونحن حتى الآن نمثل مئة جمعية وما زلنا في البداية؛ ولكن عندما تقول اليوم "اتحاد" (أي جمعية كبرى) يضم 100 جمعية عائلية، فهو يُعتبر من الناحية التمثيلية أكبر جمعية في بيروت، بغض النظر عن الأهداف التاريخية لجمعيات أخرى؛ فلديك مثلاً جمعية المقاصد التي يناهز عمرها 150 عاماً، ولديك دار الأيتام، ودار العجزة، وكلها جمعيات بيروتية سنّية عريقة ولها تاريخها وتأثيرها الفاعل على الأرض، لكننا نحن جئنا حديثاً (فقد بدأنا التأسيس في عام 1997 وحصلنا على العلم والخبر في عام 1998)، ومع ذلك صرنا اليوم نمثل أكبر اتحاد في بيروت ولبنان (باعتبار أن الاتحاد هو مجموعة جمعيات، فهو يُعد أكبر كيان جمعياتي موجود حالياً في لبنان). ولهذا السبب فهو يحمل هذا الطابع البيروتي الكبير، وهو الوحيد حالياً عندما نريد أن نتحدث في السياسة - بما أنه يمثل أكبر مؤسسة بيروتية- فإن كلامه يكون مؤثراً وله دلالاته في السياسة البيروتية.

وهنا أكرر، لمّ الشمل إلى جانب حيادية الاتحاد، هذان الأمران إذا اجتمعا فهما يفتحان الباب أمام أكبر عدد من الجمعيات العائلية للانضمام. والتغيير الذي سنقوم به اليوم مقارنة بالهيئات الإدارية السابقة يتمثل في: فتح الباب، إدخال العائلات والجمعيات العائلية، والعمل بتساوي مع جميع النواب في بيروت وكل الفرقاء السياسيين فيها.

 

2- إلى أي مدى سيتمكن الاتحاد في الحفاظ على استقلاليته بمعزل عن التجاذبات السياسية الضيقة التي تعيشها العاصمة، وكيف ترون موقع الاتحاد اليوم على خريطة مرجعيات وقوى العاصمة؟

 

جواب: نحن باستقلالية الاتحاد يمكننا المحافظة عليه وحمايته من كل التجاذبات السياسية الموجودة حالياً في بيروت. وسأعطيك مثلاً بسيطا؛ في بيروت حالياً ستة نواب سنّة. هؤلاء النواب أقصد غالبيتهم لا يحكون مع بعض أو لا يتفقون مع بعض، وكل واحد عنده خط سياسي معين وعنده أهداف، وأنا لا أريد أن أقيّم من معه حق ومن غلطان، هذا موضوع آخر، أنا لا أسمح لنفسي أن أدخل فيه، بل أريد أن أعتبر أن كلهم معهم حق، ولكن كل واحد يتصرف بطريقته. الاتحاد الذي يجب أن نشتغل عليه هو أن يجمع. وسنبدأ بهؤلاء النواب، فنجمعهم ونجلس نحن وإياهم، لنوحد كلمتنا البيروتية لمصلحة العاصمة. يعني، اليوم النواب كل واحد عنده مطالب للعاصمة حسب مفهومه السياسي، ومقاربته وأهدافه النهائية، إذا كانت شخصية أو عملانية بيروتية. نحن نريد أن نضع أهداف بيروتية بحت، فنجمع النواب والبلدية، وسنرى ما الذي تحتاجه بيروت من بنية تحتية وتحسينات، والأمن، والسير، والإشارات، والبيئة، وموضوع النفايات، وإلى آخره، كل المواضيع ستكون ضمن برنامج نعمل من خلاله مع البلدية لتحقيقه. وبذلك نكون حافظنا على استقلالية الاتحاد الذي يعمل فقط من أجل بيروت، وهذا يعني مصلحة جميع المواطنين المقيمين في بيروت. ونسأل الله أن يساعدنا على توحيد كلمتنا وجهودنا وتحقيق ما نصبو إليه.

قلت لك بالأول نحن سنعمل لوبي بيروتي ضاغط نستطيع من خلاله الوصول إلى جميع المعنيين ومنهم رئيس الحكومة، رئيس السلطة التنفيذية، ومفتي الجمهورية وبقية المعنيين من بلدية ومحافظ، ووزير الداخلية، ونقول لهم هذه مطالب عائلاتنا في العاصمة بيروت. هذا الأمر سيكون له تأثير أكبر من أي تحرك لنائب وحده دون تعاون وتنسيق مع الأفرقاء الآخرين في العاصمة.

 

 

3- تاريخياً، كان اتحاد العائلات البيروتية صمام أمان لمرجعية العاصمة السياسية والوطنية، لكننا نرى اليوم تراجعاً مأساوياً في وزن بيروت وقرارها على الطاولة الوطنية لصالح قوى طارئة ومحاصصة ضيقة. هل تعتقد أن الاتحاد قادراً اليوم على استعادة دور "صانع المرجعية" البيروتية المستقلة، أم أنه محكوم بالانكفاء تحت سقف التسويات السياسية المفروضة على العاصمة؟

 

جواب: بيروت هي العاصمة، وعندما تكون بخير، فأنا أعتبر بالكلام المجازي أن لبنان كله بخير. وهذا كلام كان يردده دائماً الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي أسس هذا الاتحاد، وأنا كنت من أول الناس معه في العامين 1997 و1998، وكان يقول لي دائماً: يا وليد، إذا بيروت بخير، لبنان بخير ونحن بخير.

من هذا المنطلق، سنعمل على تقوية كلمتنا ببيروت رغم تنوّع الخيارات السياسية المتعددة فيها الآن، على خلاف ما كانت في عهد الرئيس رفيق الحريري الذي كان جامعاً للكلمة وللتناقضات وكان المرجعية وصاحب القرار الذي ساعدنا كثيراً، وكان يقول: أنتم في الاتحاد جيشي وحزبي وكلمتي.

من بعد استشهاده في عام 2005، اختلف الوضع، والاتحاد لم يعد كما كان. لذلك سنعمل على السير بنفس النمط من خلال توحيد الكلمة وجمع مصادر القوة من أجل اهداف بيروتية واحدة، وأن نسعى لأن يكون الاتحاد هو الجامع لكل الناس والأطراف.

وبالتالي الاتحاد ليس جمعية خيرية؛ في بيروت جمعيات كثيرة وتهتم بأمور اجتماعية وإعاشات، ومواد غذائية، وطبابة واستشفاء. نحن كاتحاد لا نستطيع أن ندخل هذا المجال، وسنتركه للجمعيات العائلية، على أن يكون عملنا بتشكيل قوة ضغط بالسياسة تعمل لأجلهم جميعاً، ولن ندّخر أي جهد إذا استطعنا أن نخدم أهالي بيروت في قضايا اجتماعية وصحية عبر الوزارات ومؤسسات الدولة.
نحن نريد أن نشتغل عبر الدولة، ونلازمها أيضاً على الأرض، ونواكبها بمطالبنا المحقة، وأنا أعتقد أن هذا هو الطريق الصحيح، وليس عبر الأحزاب والأمور الشخصية.

 

4- بيروت تفرغ من أهلها تدريجياً؛ العائلات وتحت وطأة الظروف المعيشية والاقتصادية الملحة تبيع عقاراتها التاريخية في مناطق بيروت تحت ضغط العوز، لتتحول الأحياء إلى استثمارات غريبة عن روح المدينة. هل يمتلك الاتحاد خطة إنقاذ لمنع تفريغ بيروت من أهلها، أم أننا سنصحو قريباً على مدينة بلا بيارتة؟

 

جواب: بكل أسف، بيروت تفرغ من أهلها، وذلك بدأ منذ عام 1975مع بداية الحرب الأهلية في لبنان، حيث بدأ اللجوء إلى مناطق قريبة من بيروت مثل عرمون وبشامون والشويفات وحتى امتداد طريق الساحل نحو الجنوب لأنهم كانوا في الأساس يفتشون عن الأمان ونمط حياة أقل تكلفة. وهم اليوم رغم أنهم أكبر عدد من مالكي العقارات في بيروت إلا أن الظروف الاقتصادية والمعيشية تدفع بهم لبيع املاكهم وتوزيعها على أولادهم. هذه مشكلة حقيقية وكبيرة وموجودة من حوالي أربعين أو خمسين سنة. والناس اليوم تطالبنا بالتحرك وعمل أي شيء لوقف هذا النزيف إضافة إلى حل كل مشاكل بيروت. هنا أكرر القول، إن الاتحاد هو مؤسسة ضاغطة وأدا مطلبية وليست مؤسسة تنفيذية يمكنها وضع الخطط وتنفيذ حلول لمشاكل بيروت منذ عقود. نحن سنكون عنصراً مساعداً، وذلك لن ينجح قبل أن نوحد الكلمة، التي ستسمح لنا العمل بجميع الاتجاهات والضغط على كل القوى حتى يشعر البيارتة أنهم يحصلون على حقوقهم في المعيشة والأمن، وهذا ما يهيئ ويسهل لعودة البيارتة إلى مدينتهم. وضع المعيشة والاقتصاد، والأمان والتعايش وتنفيذ الدستور اللبناني، كل هذه الأمور تساعد وتضع اللبنة الأولى لتصحيح الوضع في بيروت وإعادة رسم خريطتها الجديدة.

 

5- منذ عقود، يشعر أبناء بيروت بغبن متراكم وتهميش تدريجي لحصتهم العادلة في وظائف الدولة المدنية ومختلف الأسلاك العسكرية والأمنية، لصالح اعتبارات أخرى. بصفتكم على رأس اتحاد جمعيات العائلات البيروتية، هل ستكتفون برفع الصوت والاعتراض الموسمي، أم أن لديكم آلية متابعة ضاغطة ومستمرة مع المرجعيات المعنية لإنصاف الكفاءات البيروتية واستعادة حقوق أبناء العاصمة في الإدارة والدولة؟

 

جواب: السؤال السادس مهم جداً. البيارتة، كما تحدثنا سابقاً، في الأصل هم ملّاكون ، وتعودوا على الأعمال التجارية والاقتصادية، خاصة بوجود مرفأ بيروت ولا يهمهم منذ زمن بعيد وظائف الدولة. هناك كثير من البيارتة عملوا بالقطاع الخاص، مثل المصارف أو المؤسسات الكبيرة، بينما نلاحظ أن ابن الريف يرغب ويتوجه إلى وظيفة الدولة.  

ما سنعمله لتخفيف وطأة هذا الأمر، سننشر على موقع الاتحاد ما يُعلن في مجلس خدمة مدنية أو من قبل الأجهزة الأمنية وبلدية بيروت ومؤسسات الدولة عن الوظائف المتاحة. وسنعمل على نشر ذلك لدى العائلات وتشجيع أبنائهم على التقديم لها، بل ونعدّ لهم صفوف دراسة وتقوية لنساعدهم في امتحانات وفحوصات هذه الوظائف، ونزيد حصة البيروتيين السنّة بالدولة التي هي حالياً في تراجع كبير أمام أبناء المناطق والطوائف الأخرى. وقريباً سنبدأ العمل على إحصاء لنعرف عدد الموظفين البيارتة السنّة في كل قطاعات الدولة. تراجع مستمر للأسف.

البيارتة، اليوم، هم الأقلية في البلدية، ولذلك نريد أن نعمل حتى تصبح بلدية بيروت مثل كل بلديات لبنان، أي أن يكون موظفيها من أبناء بيروت نفسها، وذلك يتم من خلال تشجيع أبناء العاصمة وحثّهم للتقدم لوظائفها؛ فهم أبناء المدينة وهذا حقهم، وهم من سيخدمها ويعمل على تطويرها.

 

6- تخضع العاصمة بيروت لتجاذبات إقليمية ومحلية تحاول سلخها عن هُويتها التاريخية الجامعة وعمقها العربي. كيف يفترض باتحاد العائلات أن يكون خط الدفاع الأول عن هذه الهُوية، وهل يمتلك الاتحاد الموقف الجريء لقول "لا" لكل ما يُحاك ضد مسار العاصمة وتاريخها؟

 

جواب: بيروت عمقها التاريخي هو الدول العربية وخاصة دول الخليج. وبالتالي ستكون علاقتنا، إن شاء الله، قوية وقريبة من المملكة العربية السعودية عبر التواصل مع سفارتها في بيروت، وسنعمل على استشراف إمكانية إنشاء بروتوكولات تعاون ومنح تربوية وجامعية، وكذلك كوتا عدد الحجاج من بيروت، وإن شاء الله سيكون التعاون مُثمراً وجدياً لمصلحة أهالي بيروت. وبالمناسبة، فنحن نستنكر وندين الاعتداءات التي تطال السعودية سواء من قبل الحوثيين ومن الميليشيات العراقية ومشغليهم الإيرانيين.

 

7- دعنا نضع النقاط على الحروف؛ بعد عام من اليوم، كيف سنقيس نجاح الاتحاد بتركيبته الجديدة؟ امنحنا إنجازاً حقيقياً وملموساً واحداً، لا يمكن الهروب منه أو تجميله، سيلمسه المواطن البيروتي في حياته اليومية ويقول بسببه: "نعم، لقد أحدث وليد كبّي وفريقه النقلة النوعية المرجوة"؟

 

جواب: سنضع أسبوعين رؤية جديدة للاتحاد وبرنامج عمل للولاية الحالية، وصراحة نحن مَنْ يطالب بالمحاسبة على برنامجها. نحن عندما نقول إن الاتحاد ليس سياسياً، بل جلّ اهتمامنا أن نصبح عنصراً ضاغطاً على الدولة لتحقيق المطالب البيروتية. نحن كل شيء نرفعه من شعارات أو من خطط سنعمل على تحقيقها، ولذلك لدينا الجرأة على المطالبة بالمحاسبة في حال الفشل.  

الآن، ما هو التغيير؟ أولاً سيكون بعدد العائلات المنتسبة للاتحاد؛ هذه ثورة عائلية سنتمكن من خلالها تحقيق وحدة الكلمة وتشكيل القوة الضاغطة لتنفيذ مطالب العائلات البيروتية من الدولة.

وأنا اعتبر بلدية بيروت هي الأساس والمقياس؛ لأنها الأداة التنفيذية للدولة، بل قل إنها نصف دولة لتحقيق المطالب، التي تشمل الاهتمام بالبنية التحتية، والأمن، وحركة السير والإشارات، وأعمل النظافة ورفع النفايات، والاهتمام بالبيئة، والحدائق، والنظر في مشكلة الدراجات النارية وغير ذلك.

سنحاول العمل بجدية وإصرار على هذه المواضيع. وهي أمور لا يمكن تحقيقها إلا بواسطة مجلس بلدية بيروت والمحافظة والأجهزة الأمنية، ولن نقصّر أبداً في التواصل مع رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية واي جهة لها صلاحيات في هذه المجالات الحساسة والمهمة لأبناء العاصمة.

 

8- مهندس وليد، كل الخطط والآمل التي تحدثنا عنها تحتاج إلى إمكانيات مادية وموارد مالية واضحة لتتحول إلى حقيقة على الأرض، لا أن تبقى مجرد نوايا طيبة. هل يمتلك الاتحاد اليوم استقلالية مالية ومصادر تمويل ذاتية بعيدة عن هبات الميسورين المرتبطة بالمواسم السياسية، أم أن عمل الاتحاد سيبقى محكوماً بسقف ما يفرضه "صندوق التبرعات" وشروط المانحين؟

 

جواب: حتى يكون الاتحاد مستقلًا، لا بد أن تكون موارد المالية غير مشروطة. ولذلك نحن نركّز أولاً على الاشتراكات؛ وثانياً على الهبات والتبرعات فيما يختص بالصحة والتعليم، ولكن هذا لا يعني أنه في المقابل هناك خضوع سياسي، أو التزام بتوجهات سياسية. نحن لا نقبل شيئاً مقابله سياسة، أو في الانتخابات، وسنحرص على الالتزام بهذه المعايير. وكما قلت اتكالنا على البيارتة سواء الموجودين هنا، أو المغتربين، وهذا سيساعد كثيراً على تنفيذ برامجنا التي تليق ببيروت وعائلاتها.

هناك أنواع من المساعدات قد تصلنا، ولأنها خارج اختصاصنا، سنضعها بتصرف الجمعيات لتتصرف مباشرة مع العائلات. لا نريد أن ندخل الزواريب الضيقة ومشاكل كل عائلة، وسنحاول تأمين مساعدات عينية أو مالية لهم، حتى يتمكنوا بدورهم من مساعدة العائلات المحتاجة لديهم.

في نهاية الأمر، ما يهمنا هو أوضاع بيروت وأهلها بشكل عام، وسنعمل على توحيد كلمتهم، لأن العاصمة هي مركز القرار، وفيها كل الدوائر الحكومية والسفارات والمؤسسات الدولية، ولا يمكن أن نقبل أن تبقى بيروت بهذا الوضع السيء، يستفيد الجميع منها، دون تقديم ما هو حق لها في جميع المستويات. نريد أن تعود بيروت إلى صورتها الجميلة ودورها الرائد، وهذا لا يتحقق إلا بالتعاون وبالعمل الجاد من قبل الجميع دون استثناء.