تعاون استراتيجي بين السعودية وتركيا  في صناعة السفن العسكرية

تعاون استراتيجي بين السعودية وتركيا في صناعة السفن العسكرية

 

أعلنت شركة "أريس" التركية المتخصصة في صناعة السفن عن تأسيس شركة جديدة في المملكة العربية السعودية باسم "أريس نافال" ، وهدفها تصميم وإنتاج سفن بحرية عسكرية مأهولة أو مسيّرة، في خطوة تعكس توجه استراتيجي للمملكة لتوطين الصناعات الدفاعية وتعزيز قدراتها البحرية، مع الاستفادة من الخبرات التقنية التركية المتقدمة التي اكتسبتها شركة "أريس" عبر مشاريعها الدولية السابقة.

هذا الإعلان جاء على هامش معرض الدفاع العالمي في الرياض، حيث أشار المدير العام لشركة "أريس"، أوغوزهان بهليفانلي، إلى أن الشركة بدأت نشاطها بالفعل بالتعاون مع الشريك المحلي "ساتل العربية"، مؤكداً أن الهدف من هذا التعاون هو تعزيز التواجد الإقليمي ودعم الإنتاج في السعودية ودول الخليج عبر إنشاء بنية تحتية ثابتة وتوفير فرص عمل محلية، بما يسهم في تطوير الكوادر الوطنية ورفع مستوى المهارات الفنية في المجال البحري العسكري.

ويرى متابعون أن المملكة تتبنى استراتيجية شاملة لتوطين الصناعات الدفاعية من خلال شراكات عملية تتيح نقل التقنية والخبرات، بما يرفع من مستوى الجاهزية ويضمن استدامة الإنتاج العسكري.

كما أن دعم الدولة السعودية للشركة وتقديم الحوافز والإمكانات اللازمة يعكس التزام المملكة بتشجيع الاستثمار في الصناعات الدفاعية وتوفير بيئة مواتية لتعزيز التعاون مع الشركات العالمية، بما يسهم في بناء قاعدة صناعية محلية متكاملة، ويوفر فرص عمل وتدريب للكفاءات المحلية، كما يفتح المجال لتصدير منتجات الدفاع البحري إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

من المقرر أن تنشئ "أريس نافال" منشأتين متخصصتين لبناء السفن وصيانتها وإصلاحها، إحداهما في مدينة الدمام والأخرى في جدة، ما يعكس استراتيجية متكاملة لتوزيع العمليات على الموانئ الرئيسة في المملكة، ويضمن سرعة وكفاءة إدارة المشاريع البحرية والصيانة اللوجستية.

وتأتي مشاريع السفن المسيّرة ضمن أولويات هذا التعاون، نظراً للدور المتزايد الذي تلعبه في مراقبة الأمن البحري وتنفيذ مهام الاستطلاع في المياه الإقليمية.

وستتيح اقتصادياً هذه الشراكة خلق وظائف متخصصة وتدريب الكوادر المحلية في مجالات الهندسة البحرية، والإلكترونيات العسكرية، والإدارة اللوجستية، بما يعزز الجاهزية الوطنية، ويدعم تطوير الصناعات المحاذية مثل تصنيع المعدات الإلكترونية وأنظمة التحكم الدفاعية، ويحدث تأثيراً مضاعفاً على الاقتصاد الوطني.

كما أن المشاريع البحرية العسكرية تفتح فرصاً لتصدير المنتجات الدفاعية لدول الخليج والمنطقة، بما يعزز مكانة السعودية كلاعب صناعي واستراتيجي إقليمي، ويجعل من هذه الشراكة نموذجاً ناجحاً للاستثمار الدولي–المحلي المتكامل.

وعلى الصعيد الأمني والاستراتيجي، يساهم تأسيس "أريس نافال" في تعزيز قدرة المملكة على حماية خطوطها البحرية والموانئ الحيوية، وضمان أمن الموارد البحرية والممرات النفطية، مع تطوير القدرة على مواجهة التهديدات الإقليمية المحتملة. كما يوفر المشروع منصة لتطوير السفن المأهولة وغير المأهولة التي تلبي الاحتياجات الدفاعية الوطنية، وتدعم المشاركة السعودية في المبادرات الإقليمية لحماية الأمن البحري في الخليج والبحر الأحمر والبحر العربي.

ويعكس تأسيس "أريس نافال" رؤية استراتيجية متكاملة، تجمع بين توطين الصناعات العسكرية، ونقل التقنية، وتطوير القدرات البحرية، مع مراعاة البعد الاقتصادي والاستراتيجي والأمني.

ويشكل المشروع نموذجاً للشراكة العملية بين الشركات الدولية والقطاع المحلي، بما يضمن استدامة المشاريع الدفاعية، وتعزيز القدرة الصناعية والتقنية للمملكة، ويؤكد حرص السعودية على تعزيز استقلاليتها الدفاعية مع الاستفادة من خبرات شركاء عالميين لتحقيق أفضل النتائج.

ويشير المشروع إلى أن المملكة تواصل تنفيذ رؤية طموحة لتعزيز استقلاليتها الصناعية والتقنية في المجالات الدفاعية، بما يضمن استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة، ويعزز مكانتها كلاعب رئيسي في الصناعات الدفاعية الاستراتيجية على المستوى الإقليمي والدولي.