نداء للدكتور عصام خليفة للدفاع عن استقلال الدولة وسيادتها
وجّه الدكتور عصام خليفة نداء إلى الاغتراب اللبناني، وهذا نصّه:
في مطلع القرن العشرين، تحرّك الاغتراب اللبناني في مصر وفرنسا والأميركيتين، وتمكّن، مع قوى الداخل، من مقاومة أهوال المجاعة التي كادت تقضي على وجود شعبنا، كما تمكّن أيضاً من الدفاع عن القضية اللبنانية، فكان إعلان قيام دولة لبنان الكبير عام 1920. وهكذا صار لنا هوية بين شعوب العالم.
في هذه الأيام الكالحة السواد، يتعرّض لبنان — الشعب والدولة — لعملية انهيار وإفناء ممنهج، من خلال:
عوامل داخلية تتمثّل بسرقة أموال المودعين، وانهيار العملة بنسبة 98%، ووجود أكثر من 60% من اللبنانيين تحت خط الفقر، وهجرة أكثر من ثلاثة ملايين مواطن إلى الخارج منذ عام 1975، غالبيتهم من الكفاءات والشباب، فضلاً عن عمليات التجنيس العشوائي، وإغراق مختلف المناطق بسيل من النازحين السوريين (3.7 ملايين) واللاجئين الفلسطينيين، وانفجار مرفأ بيروت ومحاولات تعطيل وصول القضاء إلى كشف المسؤولين عن هذه الجريمة، وانهيار الأجور بالتوازي مع ارتفاع كبير في معدّلات الغلاء، ومحاولات تعطيل المؤسسات الدستورية، وآخرها السعي إلى منع المهاجرين اللبنانيين من ممارسة حقهم الطبيعي والثابت في الاقتراع لانتخاب 128 نائباً.
يُضاف إلى كل ذلك تخلّي المسؤولين عن مساحة 1430 كلم² لإسرائيل، و2640 كلم² لقبرص في المنطقة الاقتصادية الخالصة جنوباً وغرباً، الأمر الذي كلّف لبنان خسارة مئات مليارات الدولارات من عائدات الغاز والنفط، في وقت تتفاقم فيه أزمة الكهرباء لصالح شبكة مافيوية تملك نحو 17 ألف مولّد، تلوّث هواء الريف والمدن، وتسيطر على قطاع الطاقة لمصالحها الفردية، على حساب نموّ المجتمع والاقتصاد.
وبموازاة تفاقم الأوضاع الداخلية، تستمرّ إسرائيل في التدمير والتهجير الممنهج لأهلنا في الجنوب، وتحاول، من خلال السعي إلى إنهاء مهمة قوات «اليونيفيل»، تغيير خط الحدود الدولية، طمعًا بالوصول إلى مياه الليطاني والسيطرة على جبل حرمون.
إن تحوّلات الداخل السوري، وما يُسمّى بهندسات الشعوب، واستمرار إيران في التدخل على مختلف الأصعدة — المال والسلاح والرجال — تساهم في تحويل وطننا إلى ساحة صراعات وتسويات قد تتمّ على حساب وحدة أرضنا وشعبنا.
وعندما يصرّح وزير خارجية الفاتيكان، المونسنيور غالاغر، بأن لبنان مهدّد بالمحو، وعندما يصرّح الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان إيف لودريان، في المعنى نفسه، بأنه يخشى على لبنان من الزوال، فإن ذلك يستوجب من كل لبناني مخلص، داخل لبنان أو في الاغتراب، إعلان حالة الاستنفار العام من أجل خلاص الوطن.
من هنا، ندعوكم أيها الأعزاء إلى ما يلي:
التحرّك في مختلف دول العالم حيث أنتم، للدفاع عن استقلال الدولة اللبنانية وسيادتها ضمن حدودها المعترف بها دولياً.
التحرّك باتجاه منظمة الأمم المتحدة من أجل تطبيق جميع القرارات الدولية المتعلّقة بلبنان، وآخرها القرار 1701.
وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ووقف التدخل الإيراني في شؤوننا الداخلية، واحترام حياد لبنان، والالتزام باتفاقية الهدنة الموقّعة في 23 آذار 1949.
المساهمة في الضغط على الواقع الداخلي لتحقيق الإصلاح، وعودة أموال المودعين، والقضاء على الفساد، من خلال دعم قضاء مستقل وعادل، وتحقيق اللامركزية الموسّعة، وضمان مشاركة المغتربين في الانتخابات النيابية المقبلة لانتخاب 128 نائباً، ودعم السلطات في وضع خطة دفاعية تُلغي وجود أي سلاح خارج إطار الدولة.
وكما ساهم الاغتراب اللبناني، خلال الحرب العالمية الأولى، في مقاومة أهوال المجاعة عبر البطريرك الحويّك، وبمساعدة المطران بولس عقل (حيث تم توزيع 136 ألف مساعدة)، يبدو اليوم من واجب الاغتراب — مع احترام تجربة المغتربين الذين اكتووا بسرقة ودائعهم — الاستمرار في مساعدة الأهل في جميع مناطق الوطن، من أجل البقاء في أرضنا التاريخية ومقاومة مشاريع تمرير التسويات الإقليمية على حساب لبنان. بل يتعدّى ذلك إلى واجب القيام بهجرة مضادّة، والعودة من الخارج إلى مدننا وقرانا، حفاظاً على ذاكرتنا وهويتنا التاريخية اللبنانية، في مواجهة كل المشاريع المشبوهة، سواء من قوى في الداخل أو في الخارج.
أيها المغتربون اللبنانيون، أحيّي مؤتمركم العالمي في لوس أنجلوس، في الولايات المتحدة الأميركية، وأتمنى لكم النجاح، وأراهن على وحدتكم وتحرككم دفاعاً عن أرض الآباء والأجداد، ولا سيّما في دوائر القرار الأميركي.
لبنان يناديكم، وينتظر مساعدتكم الشريفة والمخلصة.

التعليقات (0)
تعليقات الـ Facebook