الدكتور باسم فليفل: كتاب التاريخ اللبناني مشوّه والهوية الوطنية المصطنعة فشلت

الدكتور باسم فليفل: كتاب التاريخ اللبناني مشوّه والهوية الوطنية المصطنعة فشلت

 

أجرى اللقاء: نبيل شحاده

يستعرض الباحث والدكتور باسم فليفل في الجزء الثالث من لقاءاتنا معه، أزمة الهوية والتاريخ في المناهج التعليمية اللبنانية، كاشفاً عن حجم التشوهات والمغالطات التاريخية التي تُلقّن للطلاب بهدف خلق هوية وطنية وهمية ومصطنعة من خلال فرض روايات مختلقة وأحادية الجانب. كما يعالج الإشكاليات البنيوية التي تعترض إعداد كتاب تاريخ وطني جامع، مشيراً إلى قراءات نقدية لشخصيات ومحطات مفصلية مثل الأمير فخر الدين، وثورة طانيوس شاهين، وصولاً إلى تفكيك السرديات المرتبطة بتأسيس لبنان الكبير.

 

السؤال الأول: إلى أي مدى تعكس الكتب المنشورة أو المناهج التي تُلَقَّن في المدارس حقيقة التاريخ اللبناني؟ ألا ترون أننا أمام روايات مجزأة أو مشوهة أو مختلقة تُنتج وعياً مشوهاً بالماضي، وتساهم إلى حد كبير في وضع الحواجز وبناء الجدران وإثارة الانقسام بين اللبنانيين؟

 

جواب: أنا لا أعتقد أن هناك كتاباً مدرسياً في لبنان يروي "التاريخ اللبناني" كما يجب، إطلاقاً؛ خاصة ما يتعلق بالمرحلة العثمانية. ربما المراحل السابقة عليها نوع من الإجماع، أو لنقول ربما فيها حقائق أكثر.

أنا مثلاً وقت كنت بالمدرسة، أنا درست بكتاب المصور بالتاريخ من وضع الأساتذة بهيج عثمان وشفيق جحا ومنير البعلبكي. ولكن حتى هذه الكتب الغاية منها لم يكن تدريس التاريخ كما يجب أن يكون؛ الغاية منها تدريس تاريخ وطني وما فيه من تلطيف لبعض الأمور، وتحريف لأمور أخرى؛ والهدف كان خلق شيء من الهوية الوطنية، أو شيء من الإجماع الوطني عند اللبنانيين حول تاريخهم.

أنا هنا تحديداً أتكلم عن العصر العثماني؛ لأن، كما ذكرت، العصور السابقة لم يطالها التشويه بنفس القدر. طبعاً فيها مغالطات كبيرة. مثلاً عندما يتحدثوا عن لبنان في العصر الفاطمي، أو لبنان بالعصر الفاطمي، أو لبنان بالعصر العباسي، يعني الحديث دائماً ينطلق من فكرة أن الكيان اللبناني كان موجوداً منذ قديم الزمان! فطالما الانطلاقة غلط، الأساس غلط، فكل شيء يليها هو غلط؛ وببساطة شديدة، ما بني على باطل فهو باطل.

خلق الهوية الوطنية أو خلق الأوطان لا يتم عبر الأكاذيب. وهناك كثير من الناس مقتنعين أن لبنان وسائر الدول كانت موجودة منذ القدم بحدودها الحالية؛ يعني إذا أتى شخص من الأناضول مثلاً، فمجرد وصوله وعبوره للنهر الكبير، يقول: أنا دخلت لبنان مثلاً! "حكي فاضي يعني". هذا يفترض كأن الناس كانت عندها ما يشبه الشعور الوطني أو الوحدة الوطنية أو الانتماء الوطني لقطعة من الأرض، أو أنها تشكل مع بعضها شعباً معيناً. وهذا غير صحيح.

كتاب "المصور في التاريخ" فيما أظن كان هو الأكثر اعتدالا بين كتب التاريخ. وأنا من خلال عملي بمكتبة الجامعة الأمريكية، مرّ تحت يدي العديد من كتب التاريخ المدرسية، ومنها يُدرس بمدارس مسيحية قديماً، فيها مغالطات غير طبيعية، بل غريبة عجيبة، خاصة فيما يتعلق بالعصر العثماني تحديداً.

ومن الأمثلة، كتب التاريخ تتعامل مع الأمير فخر الدين الأول على أنه شخص موجود كان فعلاً، وأنه هو جد الأمير فخر الدين الثاني؛ علماً بأن كبار المؤرخين اللبنانيين مثل الدكتور كمال الصليبي وتلميذه الدكتور عبد الرحيم أبو حسين، أكدوا بالدليل القاطع أن فخر الدين الأول شخص مختلق، شخص غير حقيقي، وجد فخر الدين الثاني هو غالباً شخص يدعى يونس، مش فخر الدين، وغالباً لم يلقب بفخر الدين. وفخر الدين الأول (إن جاز تسميته بالأول) عاش خلال أواخر العصر المملوكي، وتوفي قبل أن تصبح الديار الشامية جزءاً من الدولة العثمانية. هو أصلاً لم يشارك بمعركة مرج دابق كما يروّج، ولم يذهب إلى دمشق ويقابل السلطان سليم، ولم يلق بين يديه الخطبة المشهورة؛ يعني كل هذه خزعبلات ما أنزل الله بها من سلطان.

وكذلك ما يُقال إن الأمير قرقماز اُتهم ظلماً وعدواناً بأنه كان المسؤول عن حادثة قافلة جون عكار، التي سرقت محتوياتها، واتفق أمير طرابلس وعكار يوسف سيفا مع أمير بعلبك على إلصاق التهمة بالمعنيين، وأن والي دمشق صدّق هذا الامر. فجرت حملة على الأمير قرقماز وانتهت بلجوئه إلى قلعة نيحا، وهناك أوقد حطب على مدخل الكهف في القلعة، فقضى اختناقاً. بينما الوثائق العثمانية اللي كشف عنها الدكتور عبد الرحيم أبو حسين بالذات، تؤكد أن القافلة التي يفترض أنها هوجمت بجون عكار وصلت بسلام لإسطنبول، وتذكر بالتفصيل الممل البضاعة التي كانت فيها وقادمة من مصر.

 

فإذن، الهجوم على الأمير قرقماز لم يكن بسبب القافلة، لا بد أن يكون هناك سبب آخر. الوثائق العثمانية، بالإضافة للأمور اللي كتبها المؤرخون الدمشقيون المعاصرون للأمير قرقماز، تقول أن الرجل هذا كان يتهرب من دفع الضرائب للدولة العثمانية، وكان يتعامل مع الأوروبيين ومع الإيطاليين، ويشتري منهم بنادق متطورة أكثر من بنادق الجيش العثماني، ووجهت له تنبيهات عديدة بالتوقف عن هذا الامر ولم يستمع؛ بل وأغار مع رجاله على قافلة مؤن كانت تتجه نحو صيدا، وقتل رجالها ونهب ما فيها، وأصيب أهل صيدا بضرر كبير نتيجة هذا الأمر. فكان من نتيجة أفعاله أن هجم عليه العثمانيون، جردوا عليه حملة من دمشق، فقاتلوه وانتصروا عليه وقتلوا معظم رجاله، لكنه لم يقتل، بل هرب واختبأ، ويبدو أنه مات بشكل طبيعي فيما بعد؛ غالباً ربما سُمم على يد أحد، أو من قبل أمير منافس، أو ربما بسعي من والى دمشق، لكنه لم يختبئ في مغارة ولم يقتل خنقاً. أصلاً المغارة عند معاينتها لم تكن مغارة عميقة، ولو وصل أحد لمدخل المغارة ممكن أن يمد يده إلى الداخل ويسحب قرقماز منها، دون الحاجة إلى إشعال حطب على مدخلها. وأساساً لا يوجد إمكانية لإشعال الحطب على مدخل المغارة التي تقع على جرف شاهق، ولا يمكن لأحد أن يختنق بداخلها فيها. إذن، هذه روايات غير صحيحة وهي التي بنيت عليها فيما بعد أسطورة الأمير فخر الدين.

وفخر الدين الثاني، ابن قرقماز، تبين أن حركته واتصالاته بأوروبا أساساً كانت استمراراً لنهج وسياسة والده، ولسياسة الأمراء الدروز بجبل لبنان بمتابعة علاقاتهم التجارية مع الدول الأوروبية التي كانت قائمة منذ أيام المماليك. وكما ذكرت سابقاً، هم فقدوا امتياز التجارة مع الدول الأوروبية، خاصة الإيطالية، لأن الدول هذه كانت معادية للدولة العثمانية، وبالتالي فالدولة منعت المتاجرة معها أصلاً. فحركة الأمير فخر الدين كان لها جملة أسباب، وعلى رأسها الأسباب الاقتصادية. وسبب عداء الدولة العثمانية له، أنه كان يتواصل مع أعداء الدولة ليتسلح حتى يقوم بثورة على الدولة العثمانية.

 

ورغم أن الأمير فخر الدين قام بالعديد من الأعمال النافعة ببيروت وبالجبل لبنان، وكان ميكافيلي حقيقي، لكنه أيضاً قام (جرى التستر على أمور شنيعة أخرى قام بها، أبرزها مثلاً إغارته على طرابلس وإيذائه للطرابلسيين، ويروى أيضاً أنه أجبر سكان طرابلس على نقل أحجار قصور آل سيفا سيرًا على الأقدام من طرابلس لدير القمر، ليعاد فيها تشييد قصره الذي هدمه آل سيفا خلال غيبة فخر الدين بأوروبا).

كذلك هناك مراسلات مؤكدة لفخر الدين مع الدول الأوروبية، مع البابوية، مع دوق توسكانا، ومع ملك إسبانيا، وهؤلاء دعوه لاعتناق المسيحية، ولكن هو بالبداية رفض، ثم فيما بعد لما شعر أن الخناق ضاق عليه، أظهرت إحدى الرسائل أنه يعلن استعداده لاعتناق المسيحية، واستعداده لقيادة جيش صليبي ينزل بشاطئ صور، ويقوده بنفسه نحو بيت المقدس ليسيطر عليها لصالح البابوية.

طبعاً، نحن ما زلنا نتحدث بالمعنيين، وعندما نتكلم بالشهابيين ستظهر حولهم المزيد من الأساطير.

الخلاصة أن معظم كتب التاريخ في لبنان فيها الكثير من التشوهات المتعمدة، ربما بفترة من الفترات كانت الغاية منها نبيلة، التي هي بناء هويّة وطنية، وبناء صياغة موحدة لتاريخ الكيان اللبناني؛ ولكن لا يمكنك أن تبني الأوطان بالأكاذيب. لا بد من الصراحة، ولا بد من المصالحة مع الماضي والتاريخ أياً كان شكله. لا بد أن ندرس التاريخ كما هو بحلّوه ومرّه. نعترف بالمر ونفرح بالجميل والحلو، نتعلم من الأخطاء لنتجنبها، ونحاول تكرار الجوانب الإيجابية بتاريخنا، وإلباسها حُلة معاصرة؛ ولكن محاولة صنع تاريخ ملائكي والادعاء بأن لبنان كان موجوداً منذ مئات السنين ومنذ آلاف السنين، وأن اللبنانيين لديهم مواصفات مميزة لا يصنع هوية سليمة ولا يصنع بلاد سليمة. وأعتقد أن الأمر واضح رغم كل ما جرب بعض المعتدلين أنهم يفعلوه، كما ذكرت مثلاً بكتاب المصور بالتاريخ، رغم كل محاولاتهم، ما زال هناك شك كبير حول فهم تاريخ لبنان، وخلاف حول الهوية اللبنانية نفسها.

 

وهناك مثال عن الاختلاف بتفسير التاريخ اللبناني، ومثاله طانيوس شاهين، وهو معروف أنه كان قائد ثورة الفلاحين بكسروان، وكان يلقب بشيخ شيوخ الشباب، وحسب كتب التاريخ المعتدلة أنه قاد الثورة ضد آل الخازن، وطالب بحقوق الفلاحين.  طبعا بالمدارس المسيحية، يحاط هذا الرجل بهالة بطولية. وكانت قناة (LBCI) تتحدث في إحدى المرات عن عمل مسرحي، وذكروا فيه "البطل اللبناني طانيوس شاهين". فأنا استوقتني هذه العبارة، وفكرت لماذا بطل لبنان. على أرض الواقع، ثورة طانيوس شاهين كانت بمنطقة كسروان، وببعض مناطق المتن وربما بالشمال كذلك، وتحديداً الفلاحين الموارنة، هم الذين استفادوا من حركته وتخلصوا من هيمنة آل الخازن والاقطاعيين الموارنة الآخرين.

الدروز أنفسهم لم يستفيدوا من ثورته، بالعكس، الدروز تضامنوا مع بعض الاقطاعيين للدفاع عن أبناء دينهم ضد ما يمكن أن يحصل نتيجة تحرر أو زوال الطبقة الاقطاعية المارونية؛ يعني الدروز لم يتأثروا أصلاً بثورة الفلاحين ولا أثرت عليهم إيجابياً.  كذلك سكان الساحل، بماذا استفادوا من الثورة؟ بالساحل لا يوجد مزارعين، باستثناء قلة قليلة كانت تعمل بالزراعة وليس للمتاجرة فيها، ربما الاستهلاك الشخصي. فبالتالي طانيوس شاهين بالنسبة للدروز وبالنسبة لسكان الساحل هو مجرد شخص أشعل ثورة بمنطقة معينة، ولا يصح تسميته ببطل وطني. الموارنة إلى اليوم ما زالوا يعتبرون أنفسهم مؤسسي الكيان اللبناني وأساس الكيان اللبناني، وبالنسبة لهم طانيوس شاهين هو بطل وطني؛ علماً أن أحد المؤرخين المسيحيين المعاصرين بلبنان، ذكر بالحرف أن تاريخ طانيوس شاهين أصلاً منتقى بعناية، وهو على أرض الواقع كان مجرد قاطع طرق.

ومما لا شك فيه أن تفرّد كل مجموعة لبنانية بكتابة التاريخ على مزاجها، أو بمحاولة تلطيف هذا التاريخ، لم يؤدي إلى نتيجة سوى انه زاد الانقسام بين الناس.


السؤال الثاني: هل تعتبرون محاولة إعداد كتاب تاريخ وطني واحد يرضى عنه الجميع في لبنان "أمراً مستحيلاً" بحكم الانقسامات البنيوية والسياسية، أم أن هناك منهجية علمية مجردة يمكن أن تجمع اللبنانيين على قراءة موضوعية لتاريخهم؟

 

جواب: أنا بالفعل أعتبر وضع كتاب تاريخ موحد لجميع اللبنانيين بالعقلية الراهنة الموجودة وبالأوضاع الموجودة تقريباً أمر شبه مستحيل؛ يعني مثل ما ذكرت، اللبنانيون أصلاً مختلفون، مختلفون بالنظرة لتاريخهم، ويوجد تعنت كبير وإصرار على المناكفة وعلى تحوير الحقائق وفقاً لما تراه كل فئة وبما يخدم مصالحها، وتحديداً الأقليات.

أنا بالأساس أعتبر أن التركيبة التي بني عليها لبنان كانت غير سليمة، ولا تصنع دولة حقيقية؛ وعلى أرض الواقع، وإن استخدمنا كلمة أقليات، وشاع بالأعلام استعمالها، فلبنان كله أقليات، لا يوجد أغلبية حقيقية تستطيع أن تستأثر بأي شيء، لا بالحكم، ولا بالسلطة، ولا بالثقافة، ولا بالتعليم ولا بالتربية.

هذا الشيء يصعّب جداً كتابة تاريخ موحد بالعقلية اللبنانية الشائعة المبنية على الطائفية والطائفية السياسية، بل من الصعب جداً أن تجد بين هذه المكونات قواسم مشتركة.

كتابة تاريخ موحد ممكن من خلال شيء واحد فقط: الشجاعة، عند فئة محدودة من المثقفين المتفقين على كتابة التاريخ بموضوعية. أنا لا أتكلم عن حياد ولا عن تلطيف و لا عن كذب، بل أتحدث عن الموضوعية، وأن نكتب ما لنا وما علينا.

 

يفترض أن يكون هناك مجموعة من المؤرخين، وكلما تقاربوا بالآراء والمشارب كلما كان أحسن لتقليل الاختلافات فيما بينهم، ويضعوا كتاب تاريخ كما حصل فعلاًً، وليس خطأً أن نقول مثلاً أن الجماعة الفلانية أو الطائفة الفلانية أخطأت، أو رجالات الطائفة الفلانية أخطأوا، وحتى لا نعمم الخطأ على الجميع. جَلَّ مَن لا يُخطئ، كل الناس تضطرب وتصيب أحياناً، وتخطئ أحياناً أخرى.

فإذا وضعوا هذا الأمر ومصلحة الناس نصب أعينهم، وتذكروا دائماً أننا جزء لا يتجزأ من محيطنا؛ نحن لا نستطيع أن نعيش بعزلة، نحن جزء من المكون العربي والإسلامي. المسيحيون بهذا البلد هم جزء أصيل لا يتجزأ من الحضارة العربية الإسلامية، وهم جزء من الثقافة هذه.

عندما نضع كل هذه الامور نصب أعيننا، ممكن أن نخرج بكتاب موضوعي، مُرضي وواقعي.

 

ولابد أيضاً أن يُستند لدراسات كبار المؤرخين بلبنان، الذين عليهم شبه اجماع وخارج أي لغط؛ وأذكر تحديداً الدكتور كمال الصليبي، والدكتور عبد الرحيم أبو حسين، والدكتور حسان حلاق – يرحمه الله-، والدكتور عصام شبارو وغيرهم من المؤرخين المشهورين المعاصرين والسابقين بتاريخ لبنان.

ولا بد من استبعاد بعض الأسماء، التي كان لها توجهات معينة أو نظرة معينة لتاريخ المنطقة ولبنان. الدكتور فيليب حتّي مثلاً، رغم أهميته الكبيرة، وهو من اصول لبنانية وولد بجبل لبنان، لكنه ينظر لتاريخ المنطقة بعين استشراقية، وهذا الأمر بقمة الخطأ. وهو عنده الكثير من التفسيرات غير الصحيحة، ولم يتوانى بإظهار البغض للتاريخ العثماني.

طبعاً، لابد، مثل ما ذكرت، وضع كتاب تاريخ لبنان لا يتم إلا عن طريق أناس معينين، يتحلون بالشجاعة الكافية، بالموضوعية الكافية، وقبل ذلك، لابد أن يكون هناك قرار سياسي للقبول بكتاب من هذا النوع.

وحتى صدور القرار، يُفترض أن يكون السياسيون هم من الفئة الفكرية والثقافية نفسها التي تكلمت عنها قبل قليل. فئة متحررة من الطائفية السياسية، وهو أمر على ما يبدو بعيد في لبنان.